عبد الوهاب بن علي السبكي

80

طبقات الشافعية الكبرى

وأخذ العربية عن محمد بن ولاد وسمع الحديث من جماعة منهم محمد بن عقيل الفريابي الفقيه وأبو يزيد القراطيسي وعمر بن مقلاص والنسائي وغيرهم ولكنه لم يحدث عن غير النسائي قال الدارقطني كان ابن الحداد كثير الحديث ولم يحدث عن غير أبى عبد الرحمن النسائي وقال جعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى وكان كثير التعبد يختم كل يوم وليلة ويصوم يوما ويفطر يوما ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل الصلاة سوى التي يختمها كل يوم وكان عارفا بالحديث والأسماء والكنى والنحو واللغة واختلاف الفقهاء وأيام الناس وسير الجاهلية حافظ لشئ كثير من الشعر وكان حسن الثياب رفيعها حسن المركوب وولى القضاء بمصر نيابة لابن هروان الرملي ولغيره أيضا وكان نسيج وحده في حفظ القرآن إمام عصره في الفقه بحرا واسعا في اللغة تجمل به وجوده يجلس في خلوة للشغل بالعلم فيغشى حلقته الجم الغفير الذين يفوتون الحصر وله كلمة نافذة عند الملوك وجاه رفيع وأما غوصه على المعاني الدقيقة وحسن استخراجه للفروع المولدة فقد أجمع الناس على أنه فرد في ذلك ولم يلحقه أحد فيه وله كتاب الباهر في الفقه قيل إنه في مائة جزء وكتاب أدب القضاء في أربعين جزءا وكتاب جامع الفقه وكتاب الفروع المولدات المختصر المشهور الذي شرحه عظماء الأصحاب منهم القفال والشيخ أبو علي السنجي والقاضي أبو الطيب الطبري والقاضي الحسين المروزي وغيرهم قال الرافعي في كتاب العدد من الشرح ونقل القاضي الروياني في جمع الجوامع أن الإمام أبا بكر بن الحداد كان فقيد الخصية اليمنى وكان لا ينزل وكانت لحيته طويلة